spot_img

ذات صلة

جمع

تحولات المسرح والسينما

حسني عبد الرحيم المسرح في الصندوق الإيطالي(الرُكح) في حالة تحول...

مهرجان بلاريجيا: برمجة ثرية احتفالاً بالخمسينية

عقدت يوم الثلاثاء 14 جويلية 2026 الهيئة المديرة لمهرجان...

هل يولد المعنى على الخشبة أم في ذهن المتفرج؟

نور العمر عوني في كل مرة ينطفئ فيها الضوء فوق...

الفنانة التشكيلية اسراء كاظم : تعتمد أعمالى الفنية على الورق اليدوى كوسيط أساسى للتعبير وتوثيق تجربتى الإنسانية

أجراه : طارق العمراوي

• كيف تقدمون الفنانة اسراء كاظم

فنانة بصرية متعددة التخصصات مواليد القاهرة 1987، تخرجت من كلية التربية الفنية، جامعة حلوان، تقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف عام 2009. حصلت على الماجستير عام 2015، ثم دكتوراه الفلسفة فى التربية الفنية عام 2020 تخصص الرسم والتصوير. عضو نقابة الفنانين التشكيليين.

حازت على العديد من الجوائز والمنح منها؛ الجائزة الأولى في مسابقة الفنون البصرية للشباب، االدورة السادسة، مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية، صندوق التنمية الثقافية، وزارة الثقافة عام 2018. والمركز العاشر فى مسابقة “من البردى الأخضر إلى الفن الخالد”، مؤسسة المنتدى الدولي للفن من أجل التنمية، بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، المتحف المصري بالتحرير عام 2025. كما حصلت على منحة التفرغ فى مجال الفن التشكيلى، تخصص التصوير، المجلس الأعلى للثقافة للأعوام 2019،2021، 2022،2023.

شاركت فى الحركة الفنية التشكيلية المصرية منذ عام 2009 حتى الآن من خلال المعارض الخاصة والجماعية بمصر والخارج، منها صالون الشباب والمعرض العام، أول مرة وأجندة بمكتبة الإسكندرية، صالون الجنوب الدولى بالأقصر. لها مقتنيات خاصة لدى أفراد وجهات خاصة فى كل من مصر، ألمانيا، المملكة المتحده البريطانية.

وجدت إلهامها الإبداعي فى أعمالها الفنية من خلال الطبيعة والتراث والذاكرة؛ حيث تتداخل الطبيعة كملهم بصري غني، مع التراث كمخزون للقيم والرموز، وتُمثل الذاكرة الوعاء الذي يختزن الأحاسيس والأحداث، لتنعكس بشكل رمزي وتجريدي لتوثق الهوية.

 وظفت العديد من تقنيات الرسم والتصوير والطباعة والوسائط المتعددة للوصول إلى أسلوبها الفنى الذى يعتمد على التجريب. اعتمدت على الورق المصنوع يدوياً والعجائن الورقية كوسيط أساسى فى أعمالها الفنية ودمجت معه خامات مختلفة لتضيف العمق والملمس. تهدف إلى تعزيز أهمية الاستدامة في الفن والحياة، وإبراز جماليات التنوع البيولوجي، وتسليط الضوء على قضايا البيئة من خلال رؤيتها الخاصة.

 • للتاريخ المصري القديم عمق تشكيلي وطقسي كيف تفاعلتم معه واستلهمتم منه

تعتمد أعمالى الفنية على الورق اليدوى كوسيط أساسى للتعبير وتوثيق تجربتى الإنسانية فيتم تناول الطبيعة والمظاهر الطبيعية التى تؤثر على الإنسان أو ذات صلة وثيقة بحياة الإنسان مثل الحيوانات والطيور، والنباتات. يعتبر كل عمل فنى ذات خط خارجى حر هو سجل أو وثيقة غير محددة بزمن. يعد التنوع الثقافى ركيزة أساس الهوية المصرية يمزج بين التراث المصرى القديم والقبطى والإسلامى فهو إرث تاريخى وفنى وثقافى يمكننى من ربط الماضى بالحاضر فى رؤية فنية معاصرة.

استلهمتُ أعمالي الفنية من الفن المصري القديم وارتباطه الوثيق ببيئة مصر وجغرافيتها، استمد الفنان المصرى القديم إبداعه من الطبيعة التي شكلت عقيدته وثقافته. وتجلّى فن التصوير كأحد أهم الأدوات الفنية التي خلدت الحضارة المصرية القديمة ليعكس من خلالها الفكر الديني والاجتماعي، والاعتقاد بفكرة البعث والخلود ووجود حياة أخرى ربطت الإنسان والعالم الاخر لذلك اهتم الفنان المصرى القديم بتصوير مشاهد الحياة اليومية بدقة ومهارة.

تُعَد الحيوانات والطيور والنباتات جزءًا لا يتجزأ من البيئة المصرية، فقد حرص المصري القديم على استغلال هذه البيئة، حيث استصلح الأراضي وزرعها، واستأنس بعض من الحيوانات والطيور، وابتكر أساليب صيد الحيوانات البرية، فإنني أتفاعل مع هذا الإرث بإعادة صياغته على الورق اليدوي.

 احتلت الطيور مكانة هامة، حرص الفنان على تصوير الطيور؛ كالصقر، الإوز، وطائر البنو وأبو منجل ليس فقط لجمالها، بل لأنها كانت تحمل دلالات دينية ورمزية؛ كالخصوبة، التجدد، وأساطير الحياة الأخرى. وشكلت رمزاً لغوياً للكتابة المصرية الهيروغليفية. فأستوحيت في تكوينات أعمالى الفنية الطيور التي كانت تعيش على ضفاف النيل، وصورها المصري القديم على جدران المعابد والمقابر، كما اتخذ المصري القديم من “الهدهد” رمزاً للبصيرة، وجاء في الهيروغليفية بمعنى الطائر المتوج. أستحضر هذا الطائر في خطوطي الحرة ليكون جسراً يربط بين حكمة الماضي ورؤيتي الفنية المعاصرة.”

• ماهي المحامل المادية التي تشتغلون عليها ولماذا

أسعى في ممارستي الفنية إلي تجسيد مفهوم الطبيعة والظواهر والتجربة الإنسانية – السجل التاريخي باللحظة المعاصرة. وأؤكد على أن العمل الفني ليس مجرد شيء من زمن محدد، بل هو وثيقة خالدة تُحفظ فيها ديناميكية العالم الطبيعي وروح الحياة الإنسانية في حالة من الإنسجام الدائم.

أركز على وسائط ومحامل مادية تدعم  الرؤية الفلسفية والجمالية؛ فالورق اليدوي ليس مجرد سطح العمل الفنى بل هو شريك رئيسي في العمل الفني. خشونة ملمسه، وأطرافه غير المنتظمة، وتداخل أليافه النباتية يمنح العمل بُعداً عضويًا حياً، مما يعزز فكرة نمو القصة وتجذرها في الطبيعة.

أستخدم الأحبار والأكاسيد اللونية لأنها تحمل ذاكرة الأرض، مما يجعل الأعمال الفنية كالمخطوطات والرقائق القديمة. دمج الريش وأوراق الشجر المجفف أو الخيش الطبيعى داخل عجينة الورق أو على سطح الورق اليدوى. هذا الدمج المادي المباشر لعناصر الطبيعة يحول العمل من مجرد لوحة مرسومة إلى وثيقة بيئية ملموسة، وتجعل المتلقي يلمس الطبيعة بيده وعينيه معاً.

إن اختيار هذه المحامل المادية ينبع من الرغبة في الجمع بين المادة والفكرة. فالخطوط الانسيابية الحرة التي تعبر عن تجسيد جوهر الطبيعة تحتاج إلى جسد مادي (الورق اليدوي والمواد الطبيعية) يكون هو نفسه جزءاً من هذه الطبيعة، لتصبح المادة والخط كلاهما صوتاً واحداً يروي قصة الإنسجام الدائم بين الإنسان والكون.

يعد الاستلهام من البيئة والتراث عن طريق توظيف العناصر الطبيعية، الثقافية، التاريخية، والاجتماعية مدخلا إبداعيا يهدف إلى ابتكار أعمال فنية تعكس الهوية المصرية المعاصرة .

تتمثل أبرز هذه الأبعاد كالتالى:

الأبعاد المادية

الخامات الطبيعية: الاستفادة من الورق اليدوى المصنوع من القطن واعادة تدويره لتحقيق الإستدامة

الأبعاد الجمالية

  • الملامس الهندسية والعضوية: استخدام التناظر والتكرار المستوحى من فن التصوير عند المصرى القديم.
  • الألوان: توظيف اللوحات اللونية المستمدة من الطبيعة الجغرافية (ألوان الصحراء، زرقة النيل، ألوان الطين والنخيل والشجر).

الأبعاد الثقافية وغير المادية

  • الرموز: استلهام الأساطير والرموز التاريخية
  • العادات والقيم

الأبعاد البيئية (الاستدامة)

التناغم مع الطبيعة: احترام التضاريس المحيطة والمناخ لإبتكار تكوينات صديقة للبيئة.

 • هل هناك حركة نقدية مصرية وعربية تواكب الكم الفني المنجز؟

لا توجد حركة نقدية تواكب الكم المنجز، بل توجد مبادرات وتجارب فردية ، يوجد إنتاج نقدي تحليلي غزير داخل أروقة الكليات الفنية من خلال الرسائل العلمية لكن لا يصل إلى الجمهور أو قاعات العرض إلا نادراً. تلخيصا لما سبق نحن نعيش طفرة في الإنتاج البصري مقابلة لندرة في القراءة النقدية. هناك جهود ومحاولات نقدية واعدة، لكنها لم ترتقِ لتشكيل حركة نقدية توازي وتواكب التحولات الكبيرة والسريعة في الفن المصري والعربي المعاصر.

• هل ارتقت فعليا المعاهد المختصة والجوائز بالحركة التشكيلية المصرية والعربية ؟

صالون الشباب، والمعرض العام هي أبرز الفعاليات الرسمية للفن التشكيلي في مصر التي تنظمها وزارة الثقافة عبر قطاع الفنون التشكيلية لدعم المبدعين وعرض أحدث الاتجاهات الفنية.

يدعم صالون الشباب الفنانين من عمر 18 حتى 36 عاماً. يقام سنوياً لعرض الأفكار والمواهب الجديدة. وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة لعرض تجاربهم الإبداعية فى مجال الفنون البصرية. يعتبر المعرض العام أحد أهم الأحداث الفنية السنوية، حيث يمثل ملتقى يجمع بين كبار الفنانين والأجيال الشابة في مساحة إبداعية واحدة تعكس تطور الحركة التشكيلية المصرية وتنوع رؤاها وأساليبها. يستهدف الفنانين المصريين ممن تجاوزوا 35 عاماً. يعرض التجارب الفنية ذات الرؤى المتكاملة على مدار المسيرة الفنية.

 يجسد بينالى القاهرة الدولى للفنون لقاء الشرق والغرب. تشكل إبداعات فنانيه إسهامات جوهرية على مستوى العالم، يقوم بدور كبير لدعم العلاقات مع الدول كما أنه يعد جسر للتواصل بين الحضارات وحوار الأفكار المبتكرة ويحتاجه العالم الذى يعانى من الصراعات وتتصاعد فيه التوترات.

التشكيل الفخاري او الرخامي او غيرهما هل تفكرون في ولوجه ذات يوم ؟

نعم، فالخلفية الأكاديمية التى اكتسبتها من دراسة النحت والخزف، تمثل امتداداً لشغفى فى التعبير عبر خامات متنوعة، وتُثري تجربتى الفنية. يعد التشكيل المجسم مدخلاً جديدا يتيح لى تقديم وتنفيد مشروعات فنية وبحثية تجمع بين البُعد المجسّم والرؤية التعبيرية التي أعمل عليها.

• ما هي اهم مصادر الهامكم خارج الارث المصري القديم؟

استمد إلهامها من التفاعل الحي مع البيئة المعاصرة؛ فأنا أجد مصدراً ثرياً للإلهام فى زيارة المتاحف المتخصصة والنوعية التي تفتح آفاقاً بصرية جديدة. كما أن الخروج الميداني للرسم في الحدائق العامة يمنحني طاقة متجددة. أيضا المشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية، فضلاً عن الانخراط في مجموعات فنية حرة مثل مبادرة “رسم مصر” التي تمثل لي مساحة استكشافية حية لاستلهام حكايات الأماكن وتفاصيلها.

• كيف تقيمون الحركة التشكيلية المصرية والعربية ولماذا لم نقدم الى اليوم فنانيين لهم نافذة عالمية؟

تتميز الحركة التشكيلية المصرية والعربية بتنوع الرؤى والتجريب؛ ويمكن تقييمها في بُعدين:

  • امتلاك ثراء ثقافي ورمزي لا مثيل له (الفن البدائى، المصرى القديم، القبطي، الإسلامي والشعبى).

  • الانفتاح الحديث على الوسائط غير التقليدية والتجريب في الخامات وإعادة التدوير لتحقيق الإستدامة

لدينا فنانين مثل محمود سعيد، عبد الهادي الجزار، حامد ندا، إنجي أفلاطون، تُعرض أعمالهم في كبرى المزادات والمتاحف العالمية ولكن إذا كانت العالمية تقاس بـ الانتشار الجماهيري الواسع والتأثير في مركز القرار الفني العالمي، فإن الأسباب التي حالت دون ذلك تعود إلى:

العالمية لا تتوقف على “جمالية اللوحة” فقط، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة:

  • قاعات العرض الخاصة ذات امتداد دولي تبني اسم الفنان وتسوقه في البيناليات الفنية الكبرى.

  • متاحف الفن المعاصر محلياً تقتنى الأعمال وتحفظها وتروج لها بدعم مؤسسي.

  • معظم المقالات النقدية والكتالوجات التي تُكتب عن الفن المصري والعربي تُنشر باللغة العربية فقط ولا تُترجم إلى اللغات الحية، مما يحرم الفنان من الوصول إلى القيمين الفنيين والمؤرخين الدوليين الذين يبحثون عن تجارب ذات عمق فلسفي وتاريخي.

• هل تشكل كل التجارب العربية اليوم مدرسة متكاملة المعالم او ليس بعد وما هي العوائق

المشهد الفني العربي اليوم ليس قاصراً على الأعمال الفنية أو ثراء الأفكار، بل هو مشهد متوهج فردياً. لكنه يفتقد إلى “المؤسسية، والتنظير النقدي، والروابط بين تجاربه”؛ وهي الأركان الثلاثة الكفيلة بتحويل هذه التجارب الفردية الناجحة إلى “مدرسة فنية متكاملة المعالم” تفرض نفسها على الساحة العالمية. نحن أمام “حراك تشكيلي غني وتيارات فردية متجاورة”، أكثر من كوننا أمام “مدرسة فنية موحدة”. تكمن بعض العوائق:

  • غياب السوق الفنية والمؤسسات العربية المشتركة

  • ضعف التواصل الإقليمي بين الفنانين

التواصل بين الفنانين العرب يخضع للمبادرات الفردية أو المعارض الموسمية، ولا توجد “تجمعات فكرية أو حركة ممتدة” تناقش الأفكار وتطور المفاهيم بشكل جماعي مستمر.

spot_imgspot_img