“حسني عبد الرحيم”
ربما لم تشهد البناءات الثقافية التاريخية تهديد مثل مايُبشر به الذكاء الصناعي AI فألمبشرون به يستثمرون عدة تريليونات من الدولارات مستهدفين إحلاله محل العمل الذهني البشري..وهم ناس لايمزحون بألأموال و أغلبهم متعلمين في جامعات مرموقة ومعظمهم مليارديرات ومبرمجين سابقين ومدراء حاليين لشركات في وادي السيليكون. هم في تحالفات وصراعات بينهم للإستحواذ والسيطرة و الحصول على العقود الدفاعية الباهظة للبنتاجون وهى منازعات تتدخل فيها سرآ وعلنآ ا الإدارة السياسية للأمبراطورية الأمريكية وتصل نزاعاتها التريلونيةلقاعات المحاكم (بلانتير-تسيلا).
الطاقة المستخدمة في إدارة واحد فقط من مراكز المعلومات ربما تزيد عما تستهلكه مدينة متوسطة عبر إحتياطيات متنوعة للتشغيل المستمر وبدائل جاهزة (مولدات إحتياطية -بطاريات)للإحلال والتأكد من عدم إنقطاع تيار الكهرباء(UPS) في أي لحظة وعند كل الظروف حتى لا تضيع المعلومات يدير كل هذا الحاسوبات الكمية ذات القدرة والسرعة الفائقة لمعالجة البيانات التي يتحصل عليها من الشفرات الرياضية الموجوده على سحابة معلوماتية إفتراضية ليعالجها حسب الطلب الذي تنفذه خوارزميات مختلفة ومعقدة ومترابطة بكودات سرية للغاية وتقوم بتوظيف عشرات الألوف من الفنيين في مركز أغلبها في ولايات شاسعة وبعيدة عن المدن الكبرى (أريزونا-تكساس -نيو مكسيكو). هذا من الناحية الإقتصادية إستثمارات غير مسبوقة ولا يمكن مقارنتها بإستثمارات ثورة المحركات البترولية والسيارات ثم التحول الإستهلاكي للتيار الكهربائي وحتى الإستثمارات في الطاقة النووية السلمية والعسكرية!وستصبح العمود الفقري للإقتصاد الرقمي الموحد والمعولم تحت سيطرة عدد من الشركات الأمريكية لا تزيد عددها عن أصابع اليدين وتتركز إداراتها في” وادي السيلكون” بكالفورنيا!غالبية مديرو الشركات التنفيذيين ومالكوها لايخفون أيديلوچياتهم اليمينية جدآ والتى تصل لكراهية الجنس البشري والدعوة لديكتاتوريه معلوماتية والذي يسمية البعض “الإقطاع السيبراني” وحتى ترك كوكب الأرض بمشاكله الموروثة والذهاب مع خاصتهم للمعيشة في المريخ(إيلون ماسك)وهذا ما بدأ بألفعل بتنظيم رحلات فضائية سياحية للاغنياء جدآ لمشاهدة الأرض من الفضاء الخارجي مع خيالات أبوكاليبسية عن نهاية عمرها الإفتراضي !”إيلون ماسك” و “چيف بيزوس” هما الظاهرين إعلاميآ لكن عشرات غيرهم يحفرون وغالبيتهم صهاينه سوا بألميلاد أو بألتموقع المصلحي ويقفون وراء إمدادات مالية للديمقراطيين والجمهوريين!وتسكين التكنولوچيا الرقمية في دولة إسرائيل بدوافع إستراتيچية معلبة دينيآ.
ككل الثورات بدأت علميآ ثم يتم إستخدامها أيديولچيآ.. “كوبرنيكس” و”جاليليو” و”نيوتن” و”إينشتين” كانوا علماء محايدين ومطورين لإكتشافات عقلية قدمت للبشرية مراحل هامة للحضارة والتنوير لكن نتائج إستخدامات بحوثهم لم تكن كذلك لقد أفاد منهاالمسيطرون إجتماعيآ ووقفت الدجمائيات القديمة ضدها قبل أن تستخدم مفاهيمهم لصالح سيطرتها!كان العالم في جهة والأيدلوچيا السائدة في جهة مضادة!الوضع الحالي أن الجهتين أصبحتا في جانب واحد ليشكلوا خطر شمولي لم تشهده البشرية من قبل حتى أصبحت السلطة السياسية مجرد رديف للأعمال والإستثمارات التي تمولها ويمثلها لحد كبير الفيلسوف المبرمج وأحد أصدقاء “دونالد ترامب” هو”كورتيس جاي يارفين” (مستعار” مينسيوس مولدباغ”)( عمره54 عام) الذي يدعو لنظام ملكي في أمريكا يدار كمجالس المساهمين في الشركات بواسطة المدير التنفيذي ، وتفوق الجنس الأبيض وتخطي مأزق ديموقراطية التمثيل! وهو من أصول فكرية ليبرتانية ودارس متوسع للفلسفة ومبرمج عالي الكفاءه وذو تأثير واسع على العاملين في المجال ويُدعى للبيت الأبيض في مناسبات عدة! وهو ليس مجرد دارس موسوعي للفلسفة والكمبيوتر فقط ولكنه مؤسس لشركات معلوماتية كبري! من الناحية المالية نحن أمام إستثمارات لم تحدث من قبل ورهانات هائلة مرعبة! من الناحية السياسية معظم هذه الحركة تتمركز في الولايات المتحدة وبألذات في كاليفورنيا ومعظم رجالها ونساءها داعمين لليمين المحافظ الجديد ويعتقد بانهم يسبقون البحوث الصينية بعقد كامل على الأقل وأوربا بعقدين ! إعادة متوقع للرساميل أو بداية جديدة للرأسمالية والتى كانت تعتمد على العمل البدني الذي حلت محله الريبوتات في المصانع الكبرى للسيارات والطائرات لتخرج الطبقة العاملة البيضاء من الخدمة مما يمثلها أطروحة “چيرمي ريفكن” في سبعينات القرن الماضي “نهاية العمل”قوضت بألطبع العمل المصنعي الذي تشكلت حوله المدن الحديثة! الجديد في الذكاء الاصطناعي هو نهاية عمل “الياقات البيضاء” وهم المتعلمين ويعملون كمحررين ومترجمين ومصممين وكتاب سيناريوهات فيلمية وتلفزية ومعماريين وأطباء يعملون في المكاتب! التأثيرات على سوق العمل واضحة منذ نهاية القرن الماضي وكان تأثيرها السلبي عل النقابات الصناعية هائلآ وبألتالي على الثقافة العمالية التى تكونت حولها خلال قرنين بألأخص في أوربا وأمريكا الشمالية !بقيت الأعمال المتاحة في الخدمات وهي مبعثرة وتجعل التنظم شاقآ والعديد منها تفضل المهاجرين اللذين ليس لديهم تقاليد تنظيمية ومضطرين للعمل بأجور ضعيفة.
بطبيعة الحال كانت شبكات التواصل الرقمي عنصر مؤثر جدآ في تكريس التشظي الثقافي وجعل الوجود الفردي أمام شاشة التليفون الذكي هو المسيطر في التبادلات الثقافية (القراءة والكتابة والموسيقى والأفلام والحوارات وحتى مشاهدة اللوحات الزيتية) ! يٌنظر للذكاء الأصطناعي كتغير كيفي سيقوم هو نفسه بألتأليف أو الترجمة فكل التراكم المعرفي للبشرية بما فيه الكتب المقدسة والتهيؤ ات الذهانية تقريبآ تم تحويله رقميآ ويوجد في السحابة الرقمية وعلى الذكاء الرقمي أن يقوم بتوليف من هذه المواد الغير محدودة إجابات على مسائل حديثة من خلال تجميع من المواد القديمة…
الدارسين للأدب يعرفون أن المؤلفات كلها تتضمن علاقات تنصيص من نصص سابقة والحالة نفسها في الموسيقى وحتى في الفيزياء حتى الكوانتم!لكن كل إنتاج جديد كان له مفاهيم مستحدثة(concepts) وهناك تواصل وإنقطاعات! لكن القدرة على التحكم في سريان المعلومات وتصنيفها وإعادة تشكيلها ودورانها لم يحدث هكذا من قبل! في التعبيرات الثقافية القديمة كانت المسيحية ذات ميلاد شرق أوسطي ثم تحولت لتصبح أوربية فعالمية وتغيرت خلال ذلك والإسلام كذلك بدأ في واحة صحراوية وأنتشر في كل المدن والمجتمعات بمختلف تكويناتها العرقية والإجتماعية وحتى اليهودية(رغم الإنعزال الوظيفي) كانت منتشرة بين كل الأجناس عكس الإدعاءات عرقية لشعب معين أستدعته الصهيونية! نهاية عصور المؤلف والممثل والطبيب المتخصص والموسيقى والمخرج وهي أمور يبشر بها أنبياء الذكاء الإصطناعي وهي أمور لوحدثت يمكن تسميها نهاية الحضارة كما نعرفها. بداية لبربرية حديثة anti-reaction أو محافظية جديدة رقمية. عدد من العقلاء يقيمون هذا بدرجة كبيرة مختلفة ونخص منهم بول كروجلمان الإقتصاد المرموق الحائز الى جائزة نوبل والذي يرو في الذكاء الإصطناعي مجرد ببغاء إليكترونية تعيد تركيب ما تم معرفته في صياغات مبرمجة! والعديدون من الباحثين في التكنولوچيا الرقمية يعرفون النشاط العقلي للبشر بألمثل بإعتباره نشاط تصنيفي وتركيبي. المساجلات الحالية ليست بعيده عن مصير لمجالنا الثقافي على الرغم من عدم مساهماتنا في التطور الأخير لكن هذا لايمنع من أننا بثقافتنا سنكون أحد مستهدفات التكنولوچيا الجديدة لتغييرنا لتناسب سوقها ومستهدفاتها” النهاحضارية” أو الأبوكاليبسية! ثم بعدها يتجه إيلون مساك وجماعته في مركبات فضائية ليستكملوا نوعهم في المريخ كما كان الوضع في جزيرة أبستين! ياله من كابوس!



