spot_img

ذات صلة

جمع

الذكاء الصناعي وتغيير الثقافة

"حسني عبد الرحيم" ربما لم تشهد البناءات الثقافية التاريخية تهديد...

في ذكرى رحيله : مظفر النواب, سيرة المنفى والقصيدة المتمرّدة

طارق الشيباني "يا نسر إذا حاصرك الأعداء! يا نسر إذا...

مسرحية «القط» في «التياترو»

* حسني عبد الرحيم    عُرضت مسرحية “القط” -مع...

صدام الحضارات والحروب الثقافية والدينية

حسني عبد الرحيملم يكن مقال»صامويل هنتجنتون»صدام الحضارات”في مجلة السياسة...

مقامة الفم الخاوي

عبّود الجابري (شاعر عراقي مقيم في عمّان)

كان رصيناً كما أراد له أهله

يتدبّر ضحكة واحدة لكلّ يوم من حياته

ويغسل آثارها بالماء والصابون

كان فمه فقيراً

لم يقبّل سوى جبين أمّه

والضريح الذي كانت تأخذه إليه

ليبكيا هناك

كانت شفتاه عفيفتين

مسودَّتين من أثر الكلام المرّ

والسجائر الرخيصة

وكان لسانه رطباً

يذكر الله بعتب رقيق

لأنّه يقول لنا: اذهبوا عند اكتمال الخلق

ويهتف بنا: تعالوا عند الموت

مبتلاًّ كان لسانه

لم يعانق هواءَ المدن كي يتيبّس

ولم يطعم به عصفورةً وحيدةً

كي يحظى بعضّةٍ أليفةٍ

حتى إنّه نسي أنَّ له أسنانًا

تبيض في قلب فمه

وكان يحزن عندما يكون عليه أن يقضم بها

اللون الداكن من تفاحة هرمة

أسنانه التي تساقطت مثل أفراد العائلة

كيف له أن يتذكر وسط كل هذا الفرح

تواريخَ موتها؟

spot_imgspot_img